صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

95

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

فكذلك سلسلة المحسوسات العائدة ينتهي إلى محسوس ضعيف المحسوسية يكون معقول الوجود بالقوة كالقوة الخيالية وما يجري مجراها فيكون فيه قوة وجود المعقولات بالفعل فيتحد بها كما يتحد الهيولى بالمحسوسات ويخرج من القوة إلى الفعل فيكون عقلا ومعقولا كما يخرج الهيولى من القوة إلى الفعل فيكون حاسا ومحسوسا كما سيجيء فالنفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء . ثم الأولى في طريقهم أن يقولوا أن الإمكان لشيء بالذات إمكان لشيء آخر بالعرض فمادة البدن بإمكانه يستدعي وجود صورة مدبرة لها هذا التدبير البشري ولما لم يمكن وجود مثل تلك الصورة إلا ويكون معها فطرة عقلية فيفيض على المادة باستعدادها هيئة كمالية يحدث معها جوهر روحاني لا بحسب استعداد المادة بل بحسب وجود المبدإ الوهاب على هذا الوجه . تفريع نوري فقد تحقق أن صورة الإنسان آخر المعاني الجسمانية وأول المعاني الروحانية ولهذا سماه بعضهم طراز عالم الأمر وسنبين أن المرتبة المسماة بالعقل الهيولاني هي صورة الصور في هذا العالم ومادة المواد في عالم آخر فافهم واغتنم الإشراق الثامن في الحركة والسكون وإثبات الحركة في الجوهر الصوري . واعلم أن كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فهو إما أن يخرج دفعة أو يخرج لا دفعة وقد جرت العادة بتسمية هذا الخروج حركة دون الأول وهي فعل وكمال أول للشيء الذي هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة فإن الجسم ما دام في مكانة الأول مثلا ساكنا فهو متحرك بالقوة وو أصل إلى مكانه المقصود بالقوة فإذا تحرك